السيد محمد رضا الجلالي

18

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

ومع هذا فإنّ دعوى ذلك المتطفّل على موائد العلم والعلماء ، من أدعياء الاجتهاد الّذين كثروا هذه الأيّام ! خطيرةٌ جدّاً ، حيث اغترّ بما قرأ في الصحف من دون وعيٍ ولا هداية مرشدٍ ، والتزم بشبهةٍ قديمة أكل الدهر عليها وشرب ، مضمونها : أنّ الحديث المعنعن وهو المحتوي سنده على لفظة « عن » بدل ألفاظ الأداء الأُخرى ، منقطعٌ لا حجيّة له ولا اعتبار به . وقد طرح هذه الشبهة في صدد حديثه عن كتاب الكافي الشريف للإمام الكليني ، أوّل الأُصول وأقدمها وأكبرها وأهمّها وأفضلها . وإذا عرفنا أنّ التراث الحديثي عند المسلمين عامّةً وكافّةً ، مليءٌ بالحديث المعنعن ، بل لا يخلو كتابٌ منها ، تعرف مدى التعدّي الآثم الّذي جناه ذلك المتشيّخ الجاهل على العلم والعلماء والتراث الحديثي المقدّس . ومن هنا نرى بوضوحٍ أهمّية البحث عن الحديث المعنعن ، بالتفصيل عن : العنعنة : واقعها ، وأحكامها ، وآثارها . وسنفصّل في هذا البحث عن الشبهة المزعومة والمثارة ، ونفنّد مزاعم هذا المتعدّي ، ونبدّد شمل مقاصده ، في فصول :